معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
294
حج الأنبياء والأئمة ( ع )
طوافه عليه السلام بالبيت ودعائه عند الحجر والملتزم 710 / 1 « 1 » - طاوس الفقيه : رأيته يطوف من العشاء إلى سحر ويتعبّد ، فلمّا لم ير أحداً رمق السماء بطرفه ، وقال : « إلهِي غَارَتْ نُجُومُ سَمَاوَاتِكَ ، وَهَجَعَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ ، وَأَبْوَابُكَ مُفَتَّحَات لِلسَّائِلِينِ ، جِئْتُكَ لِتَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَتُرِيَنِي وَجْهَ جَدِّي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ » ( ثمّ بكى وقال : ) « وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتِكَ ، وَمَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَأَنَا بِكَ شَاكٌّ ، وَلَا بِنكَالِكَ جَاهِلٌ ، وَلَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ ، وَلكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ، وَأَعَانَنِي عَلى ذلِكَ سِتْرُكَ الْمُرْخى بِهِ عَلَيَّ ، فَالْآن مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي ؟ وَبِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلُكَ عَنِّي ؟ فَوَا سَوْأَتَاهُ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ ، إِذَا قِيلَ لِلْمُخْفِينَ جُوزُوا وَلِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا ، أَ مَعَ الْمُخفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ ؟ وَيْلِي كُلَّمَا طَالَ عُمْرِي كَثُرَتْ خَطَايَاىَ وَلَمْ أَتُبْ ، أَ مَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي ؟ » ( ثمّ بكى وأنشأ يقول : ) أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثمّ أين محبّتي أتيت بأعمال قباح زريّة * وما في الورى خلق جنى كجنايتي ( ثمّ بكى وقال : ) « سُبْحَانَكَ تُعْصى كَأَنَّكَ لَا تُرى ، وَتَحْلَمُ كَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ ، تَتَوَدَّدُ إِلى خَلْقِكَ بِحُسْنِ الصَّنِيعِ كَأَنَّ بِكَ الْحَاجَةُ إِلَيْهِمْ ، وَأَنْتَ يَا سَيِّدِي الْغَنِيُّ عَنْهُمْ » . ثمّ خرّ إلى الأرض ساجداً . قال : فدنوت منه وشلت برأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتّى جرت دموعي على خدّه ، فاستوى جالساً وقال : من الّذي أشغلني عن ذكر ربّي ؟ فقلت : أنا طاوس يا ابن رسول اللَّه ، ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل
--> ( 1 ) - مناقب ابن شهرآشوب 4 : 151 - 152 ، البحار 46 : 81 - 82 ذ 75 ، العوالم 18 : 118 - 119 ذ 1 .